ابن رشد

1570

تفسير ما بعد الطبيعة

يريد الا لو صح ما يقوله المتكلمون في الإلهيات وبعض المتكلمين في الطبيعة من أن الأشياء كلها تكونت من ذاتها من غير محرك مثل من قال من الإلهيين ان العالم متكون من الظلمة ومثل من جعل السبب في كون المتكونات الهيولى فقط اما واحد من الاسطقسات الأربعة واما اجزاء غير متناهية وذلك لا يمكن اعني أن تكون الموجودات بأعيانها محركة لذواتها اى تكون الأشياء تتحرك من غير محرك ومثال ذلك كما قال إن المادة الموضوعة للنجار وهي الخشب لا يمكن ان تحرك نفسها ان لم يحركها النجار وكذلك دم الحيض لا يمكنه ان يكون منه انسان ان لم يحركه المنى ولا الأرض يمكن ان يكون منها نبات ان لم يحركها البزر ثم قال ولهذا السبب قوم يضعون الفعل دائما بمنزلة أفلاطون ولو قبس وذلك انهم يقولون إن الحركة وجود ما يريد ولما شعر قوم انه ليس يتحرك شئ من غير أن يكون قبل ذلك حركة أصلا جعلوا